المزي

278

تهذيب الكمال

وقال الحسين بن محمد بن فهم ( 1 ) : أخبرني الهروي أن هشيما كتب عن الزهري نحوا من ثلاث مئة حديث ، فكانت في صحيفة ، وإنما سبع منه بمكة ، فكان يظن أن ( 2 ) الصحيفة في المحمل ، فجاءت الريح ، فرمت الصحيفة ، فنزلوا فلم يجدوها ، وحفظ هشيم منها تسعة أحاديث . وقال سليمان بن إسحاق الجلاب ( 3 ) ، عن إبراهيم بن إسحاق الحربي : كان هشيم رجلا وكان أبوه صاحب صحناءة وكواميخ ( 4 ) يقال له : بشير ، فطلب ابنه الحديث ، فاشتهاه ، وكان أبوه يمنعه ، فكتب الحديث حتى جالس أبا شيبة القاضي ، فكان يناظر أبا شيبة في الفقه ، فمرض هشيم ، فقال أبو شيبة : ما فعل ذلك الفتى الذي كان يجئ إلينا ؟ قالوا : عليل . قال : فقال : قوموا بنا حتى نعوده ، فقام أهل المجلس جميعا يعودونه حتى جاءوا إلى منزل بشير فدخلوا إلى هشيم ، فجاء رجل إلى بشير ويده في الصحناءة ، فقال : إلحق ابنك قد جاء القاضي إليه يعوده ، فجاء بشير والقاضي في داره ، فلما خرج قال لابنه : يا بني قد كنت أمنعك من طلب الحديث ، فأما اليوم فلا ، صار القاضي يجئ إلى بابي متى أملت أنا هذا ؟

--> ( 1 ) تاريخ الخطيب : 14 / 87 . ( 2 ) قوله : " يظن أن " تحرف في المطبوع من تاريخ الخطيب إلى " : ينظر في " . ( 3 ) تاريخ الخطيب : 14 / 87 . ( 4 ) قوله : " وكواميخ " ليس في المطبوع من تاريخ الخطيب " ، والصحناء بكسر الصاد : إدام يتخذ من السمك ، والكامخ : ما يؤتدم به ، أو المخللات المشهية ، وهما من المعرب .